الشيخ المنتظري
24
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
اثبات استحبابها من باب المسامحة . " ( 1 ) أقول : وربما يؤيد الحمل على التقية القرائن الداخلية والخارجية : أما الخارجية فاشتهار الفتوى بوجوب الزكاة فيما عدا التسعة بين أهل الخلاف . وأما الداخلية فالتعبيرات الواقعة في بعض الأخبار ، فراجع مرسلة القماط ورواية الطيار ورواية جميل . ( 2 ) مضافاً إلى تأكيد الأئمة ( عليهم السلام ) في أخبار كثيرة بأن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى ذلك حيث يستشعر من ذلك وجود خلاف في البين فأراد الأئمة ( عليهم السلام ) إقناعهم ببيان عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا . ولكن يمكن أن يقال : أولا : إن ما قد يتوهم من كون أئمتنا ( عليهم السلام ) ضعفاء مستوحشين يقلّبون الحق بأدنى خوف من الناس أمر يعسر علينا قبوله . كيف ؟ ! وإن بناءهم كان على بيان الحق ورفع الباطل في كل مورد انحرف الناس عن مسير الحق . ألا ترى كيف أنكروا القول والتعصيب في المواريث ، والجماعة في صلاة التراويح وصلاة الضحى ، والطلاق ثلاثاً وأمثال ذلك ممّا استقرّ عليه فقه أهل الخلاف بلسان قاطع صريح ؟ وثانياً : قد أشرنا إلى أن التقية ضرورة ، والضرورات تتقدر بقدرها مع أن أجوبة الأئمة ( عليهم السلام ) في الطائفة الثالثة وقعت فوق مقدار الضرورة . وثالثاً : إن الانحصار في التسعة ليس من خصائص الشيعة الإمامية بل أفتى به بعض فقهاء السنّة ووردت به رواياتهم أيضاً ، فلا يبقى مجال للتقية . وقد حكينا بعضاً من أقوالهم في صدر المسألة ونتمم ذلك بنقل عبارة المغني لا بن قدامة الحنبلي ، قال : " وقال مالك والشافعي : لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ، ولا في حبّ إلا ما كان قوتاً في حالة الاختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف . وحكي عن أحمد إلا في
--> 1 - مصباح الفقيه / 19 . 2 - الوسائل 6 / 33 وما بعدها ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .